نذير حمدان
243
حكمة القرآن والحضارة
وتزيينها ، ومدّ الأرض وإرساءها وإنبات الأصناف البهيجة ( ق 8 ) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ . إن القرآن نوّع العروض والحجج ( ليذكّروا ) ( الإسراء 41 ) و ( الفرقان 50 ) ، وهو إذ يخاطب عقولهم تذكيرا فإنه يضع أعظم قاعدة في الحوار الديني البنّاء في كتاب أنزله اللّه على رسوله ، ولذا فلا ينبغي أن يتحرّج الرسول منه فهو لأجل إنذار المعرضين وذكرى للمؤمنين ( الأعراف 2 ) ، إنه التلاوة الأولى فلم يتل الرسول من قبله من كتاب ولم يخطّه ، وهو البينات في صدور الذين أتوا العلم ، وهو الردّ الفكري على المتعنتين الطالبين آيات ومعجزات مادية ، إنه رحمة وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( العنكبوت 51 ) فقد نزل تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى ( طه 3 ) وللمتقين ( الحاقّة 48 ) ولذا فيعجب القرآن من إعراضهم ( المدثر 49 ) . والذكرى أو التذكير في الإطار العقلي إذ تكرم العقول فإن وصف القرآن بها نقلة كبيرة في آفاق المنطق والحكمة والحوار . ثالثا : تعليلات في الأسماء : وتشتمل على المصادر ( المفاعيل له ) وبعض المشتقات كاسم الفاعل والصفة المشبهة . 1 - المصادر : وهي إذ تأخذ صور المفاعيل له فإنها قادرة على ضغط حالات نفسية وعقدية واجتماعية وتشريعية في لفظة واحدة حتى تبرز في صيغ القوة في الأداء والمضمون الدالة على جملة من المعاني المتشابكة . ومن المصادر الواردة في سياق الحكمة والتعليل ( افتراء ) ( الأنعام 138 ) في مسالة الذبائح وغيرها ، و ( تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً ) ( الأنعام 63 ) و ( الأعراف 55 ) في مقام الدعاء للّه الآني ، و ( تَضَرُّعاً وَخِيفَةً ) ( الأعراف 205 ) في مقام ذكر اللّه ومراقبته ، و ( بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ ) ( الأنفال 47 ) في مقام التربية العسكرية والتوعية النفسية المبرأة من حظوظ المادة ورغبة الثناء ، و ( تَبْصِرَةً وَذِكْرى ) ( ق 8 ) في مقام التفكير العلمي والجمالي المطلوبين بعد إيجاد مواقع العلم والجمال ووسائلهما و ( قِياماً لِلنَّاسِ ) ( المائدة 97 ) في خصوصية البيت الحرام حيث كان سببا لقيام مصالح الناس الذين يجاورونه أو يحجّون إليه ، و ( حياة ) ( البقرة 179 ) في الآثار الحميدة لإقامة الحدود من الأمن ورعاية الحقوق وإحقاق العدل والنصفة ، و ( خَوْفاً وَطَمَعاً ) ( الأعراف 56 ) توجيه من اللّه ألّا يفسد الناس في الأرض بعد إصلاحها وأن يدعوا اللّه